الشيخ محمد الصادقي

233

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والنار . فحق لثاني الخلفاء ألّا يدري أخليفة هو أم ملك « 1 » . فلأنك خليفة من قبل اللّه « فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى » رغم ما حكمت بغير الحق قبل هذه الخلافة ، وهو طبيعة الحال في غير المعصومين ، ولا دليل على عصمة غير أولى العزم قبل رسالتهم . يرى داود هذه التجربة المرة قبل خلافته ، ولكي يذكر حاله قبل خلافته . هنا مواصفات عشر لداود ( عليه السلام ) تحتفّ بخطإ واحد ، فهلا تفسّر عشيرة العشرة عشيرتها الواحدة أنها خطيئة صغيرة ، بل وأصغر بكثير من خطيئة آدم ، وكلتاهما كانتا قبل الرسالة . ثم وتبتدئ هذه العشر « عَبْدَنا داوُدَ » في أسوة التصبّر ، ولولا أنه صبور على فعل الطاعات وترك الخطيئات ومصابرا في البليات ، لما صح « وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ . . . » وهذه العشرة الكاملة هي : « عبدنا - ذا الأيد - إنه أواب - سخرنا . . . - شددنا ملكه - آتيناه الحكمة - وفصل الخطاب - إن له عندنا لزلفى - وحسن مآب - يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض » ! أترى بعد أن هذه العشرة الكاملة كلها لما تحتف به من خطيئة كبيرة هي الزنا بامرأة اورياه الحقّي وقتله لكي يخلص منه ؟

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 306 - . اخرج ابن سعد عن ابن أبي العرجاء قال قال عمر بن الخطاب : واللّه ما أدري الخليفة انا أم ملك قال قائل يا أمير المؤمنين ان بينهما فرقا قال ما هو ؟ قال الخليفة لا يأخذ الا حقا ولا يضعه الا في حق وأنت الحمد للّه كذلك ، والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا !